Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
24 février 2011 4 24 /02 /février /2011 14:28

Par Youssef Rezgui

 

تقدمت يوم 22 فيفري 2011 باستقالتي من عضوية اللجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات  في الأحداث الأخيرة . و لإنارة الرأي العام في خصوص أسباب الاستقالة أقدم التوضيحات التالية :ـ

 

لقد اتصل بي منذ مدة رئيس اللجنة الأستاذ توفيق بودربالة عارضا علي المشاركة في عضوية اللجنة المذكورة .فوافقت على ذلك إيمانا مني بضرورة المساهمة في تحقيق أهداف الثورة و على رأسها كشف الحقيقة كل الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة خدمة للشعب التونسي. ذلك أنه لا مصالحة إلا بعد المصارحة و لا بناء للمستقبل إلا بعد  فهم ما حصل في الماضي قصد تجاوزه. و مثل هذه اللجان ليست غريبة عن الفكر القانوني و الحقوقي من خلال مفهوم العدالة الانتقالية في الدول التي شهدت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في ظروف استثنائية. كما عرفت شعوب كثيرة  ظهور ما يسمى "لجان الحقيقة" بعد قضائها على الاحتلال أو الدكتاتورية أو خروجها من الحرب الأهلية كما هو حال بعض دول أمريكا اللاتينية ودول إفريقيا ما تحت الصحراء  و دول البلقان بأوروبا.ـ

 

 لكن تصوري لطريقة إنجاز هذا العمل الوطني الهام يقوم على ضرورة توفر شروط موضوعية لإنجاحه تتعلق بالتحديد الدقيق لمهمة اللجنة و المعايير المعتمدة للعضوية فيها و ضبط منهج التقصي ووسائل العمل المتاحة ثم أخيرا مآل التقرير النهائي الذي تصدره تتويجا لأعمالها. و للأسف فإني لم أقف على توفر الشروط المذكورة في اللجنة التي كنت عضوا فيها.ـ

 

إن اختيار الأغلبية الساحقة من الأعضاء تم بناء على العلاقات الشخصية التي تربطهم برئيس اللجنة. أما القليل الباقي و أنا منهم فقد كان من باب الرتوش. و قد كان من المفروض إعلان الرئيس عن المعايير المعتمدة منه بصفة موضوعية في اختيار الأعضاء  حتى لا تتحول اللجـــــــنة الى ناد خاص. و رغم تصريح الرئيس المتكرر أن اللجنة مفتوحة فهي أقوال لم تتبعها أعمال جدية لتعميق الحوار مع الجهات المعنية بعضوية اللجنة كهيئة المحامين وجمعية القضاة واتحاد الشغل والرابـــــــــــطة التونسية للدفاع على حقوق الانسان.  كما كان من الواجب تعميق المشاورات مع جمعيات  مستقلة و مناضلة في ظل النظام السابق لها صلة  مباشرة بالموضوع مثل الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و جمعية مناهضة التعذيــــب  وجمعية حرية  وإنصاف و المجلس الوطني  للحريات.ـ

 

أما  في خصوص طريقة العمل داخل   اللجنة  فقد طغت عليها الارتجالية لغياب منهج موحد لأسباب كثيرة  أهمها غياب النص المنظم لعمل اللجنة . فهذه اللجنة  تباشر مهامها  منذ أسابيع من خلال تلقي الملفات و الاستماع إلى الضحايا دون نص يحدد كيفية انجاز العمل وسائله و مآل ثمرته . وعندما يتم التطرق لضرورة حل هذه المسألة داخل الاجتماعات حتى لا يكون العمل خارج الإطار القانوني يكون الجواب بالتسويف.ـ

 

و بناء على كل هذه المعطيات اقتنعت  أن للحكومة  المؤقتة  باعتبارها الجهة  مصدر التكليف أولويات أخرى غير إظهار الحقيقة للشعب . فهي مشغولة برفع تحفظات الدولة التونسية على اتفاقيات دولية سابقة في خصوص عقوبة الإعدام و تسعى للمصادقة على اتفاقيات  أخرى  و تحاول الحفاظ على مراكز القوى  في المناصب الإدارية العليا حتى لا  ينقطع الحبل السري بين النظام القديم و الجديد. بل إن بعض أعضائها في حملة انتخابية  مبكرة للرئاسيات.

 

تحليت بالصبر و انتظرت أن تسوى الأمور المتعلقة بتركيبة اللجنة و صلاحياتها حتى لا تتداخل مع  صلاحيات القضاء  وتعتمد منهج عمل سليم و يصدر نص يمنحها الشرعية القانونية...  لـــكن دون جدوى.ـ

 

 مسك الختام كان إعلام أعضاء اللجنة بالاجتماع المنعقد عشية يوم 14 فيفري 2011 بحصول اتصال مع  شركة معلوماتية أجنبية خاصة هي شركة  "ميكروسوفت"  قصد وضع البرمجيات و التجهيزات اللازمة  لتخزين الملفات و التصرف فيها عن بعد. و قد قيل  لأعضاء اللجنة بأن الشركة المذكورة متبرعة بتجهيزات و مجهودات فنية ذات جودة. كما أنها تقترح إبقاء موزع الخدمة للشبكة الداخلية  للجنة خارج البلاد  التونسية لتفادي  الإتــــــلاف و القرصنة. حينئذ انتفضت من بين الأعضاء الحاضرين مؤكدا أن  في هذا الأمر  مساسا بسرية  البحــــث و التقصي  و بسيادة الشعب  التونسي و الدولة التونسية. كما أن فيه خطرا بالغا على المحققـــــــــين و الضحايا و الشهود.  و هو ما يمكن أن يشكل مضرة كبيرة و مباشرة بجهود الكشف عن الحقيقة في نهاية الأمر. و قد رد علي بعض الأعضاء بأن التجهيزات باهضة ولا يوجد داع للتخوف لأن الشركة تتعهد بضمان السرية  ( هكذا ) و على كل حال فحتى  بعض أنظمة الدول مخترقة فما بالك باللجان كما صرح السيد رئيس اللجنة (هكذا!!!). طالبت حينئذ تسجيل اعتراضي بمحضر الجلسة كما طالبت عضو اللجنة و المتحمس جدا جدا لشراكة  اللجنة  مع شركة " ميكروسوفت" رغم عدم اختصاصه في الإعلامية بأن يدلي بتقرير كتابي يمضيه شخصيا  يتضمن  ما مفاده أن التجهيزات باهظة ولا تقدر الدولة التونسية على تمــــويلها و أن تدخل تلك الشركة الخاصة الأجنبية في أعمال اللجنة  لا يضر بالسرية لكنه  سكت عن الكلام المباح مكـــتفيا بالهمهمة.ـ

 

توجهت بعد الاجتماع  إلى خبير مختص في الإعلامية  يعمل  لدى  شركة إتصالات تونس هو السيد  رياض بوحوش لعرض المسألة عليه فأكد لي أن التجهيزات ليست غالية الثمن كما يزعم عضو اللجنة المذكور  و أن وضع  البرمجيات أمر يسير من الناحية الفنية وهو  في متناول آلاف الخبراء التونسيين. كما أن في تمكين شركة "ميكروسوفت" من إنجاز العمل  على طريقتها المذكورة مخاطر جمة في وصول المعلومة  للغير  سواء كانوا من أزلام النظام البائد أو حتى جهات إستخباراتية  أجنبية.

 

إن فهمي للعمل الحقوقي بما فيها عضوية  هذه اللجنة أو غيرها  يجب أن يتقيد بمصلحة الوطن  لأن الأمر أمانة و ليس غنيمة و لا نزهة . وبمجرد إحساسي بعدم القدرة على تحمل تلك الأمانة قدمت استقالتي .

 

 

  الإمضاء يوسف الرزقي

 

Partager cet article

Repost 0
Published by thala solidaire.over-blog.com - dans Tunisie
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : thala solidaire.over-blog.com
  •  thala solidaire.over-blog.com
  • : ThalaSolidaire est dédié à la ville de Thala, ville phare de la Révolution tunisienne. Thala est une petite agglomération du centre-ouest de la Tunisie. Elle est connue pour son histoire antique, ses sources, ses carrières de marbre, devenues une sorte de tragédie écologique et économique, sa résistance et sa misère. Thala solidaire a pour objectif de rassembler toutes les voix INDIGNÉES pour donner à cette terre ainsi qu'à toutes autres terres un droit à la vie et à la dignité…
  • Contact

Recherche

Vidéos

Catégories